سوف أكتب عنكِ

2024/11/09

الجنوبيون: جذورٌ في الأرض وقلوبٌ تنبض بالعطاء"




كتب طانيوس اندراوس

على أرض الجنوب التي تلامس فيها السماء تراب الوطن، تشرق الشمس بضياء مختلف، وتسقي أمطارها بكرمٍ يُشبه قلوب أهلها. الجنوبيون أبناء الأرض الطيبة، ترابها ملون بعرقهم، وأشجارها نابتة من جذورهم المتينة. تفيض جبالهم خضرة، وتنبض سهولهم بالخصوبة، كما يفيضون حنانًا وأصالة، يزرعون الخير والكرم ويقتاتون من البساطة والعطاء.

الجنوبيون، الذين نحتوا من طبيعة الأرض هويتهم، رسموا بعرق جبينهم قصص العمل والجد، ولم تفتهم السنين والعقود بل جعلتهم أعمق جذورًا وأكثر التحامًا بأرضهم. في هذه الأرض الغنية بالحب والتضحية، لا يسقط من عزيمتهم ولا ينحني لهم جبين، فكل صباحٍ هناك هو رسالة حياة وتحدٍ، يواجهون بها صعاب الزمن ويتجاوزونها بالصبر والتكاتف.

تحتفظ هذه الأرض الطيبة بكل أثرٍ تركه الجنوبيون عليها، وبكل نبضةٍ أطلقتها قلوبهم حبًا وتحديًا. هم زرعوا الزرع، وتحت الظلال تآخوا، ومع الأرض شربوا من ماء السماء فأصبحت هي الأم، وهم الأبناء الأوفياء. في كل زقاق من قراهم، وفي كل حبة رمل من حقولهم، تجد حكمة متوارثة، وأصواتاً تشبه همس الحكايات القديمة التي لا تموت، أصوات تشهد أن الجنوبيون أبداً لا ينسون جذورهم.

في هذا الجنوب، يسكن الحب وتتجلى التضحية، حيث كان أبناء الأرض الطيبة دوماً رموزاً للصمود، حراساً للأرض والعرض. انتماؤهم لا يعرف حدوداً، وسخاؤهم يمتد كأغصان أشجارهم، يعطون بلا مقابل، ويزرعون للأجيال القادمة شجرة المستقبل.

ليست هناك تعليقات: